ياسين الخطيب العمري
234
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
عنه على أمّ كلثوم [ في ال ] « 1 » سّنة الثّالثة في ربيع الأوّل ، وبنى بها في جمادي الآخرة . وتوفّيت أمّ كلثوم سنة تسع من الهجرة في حياته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، وصلّى عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونزل [ في ] « 2 » حفرتها عليّ رضي اللّه عنه وأسامة بن زيد رضي اللّه عنه . وذكر في « شرح ذات الشّفاء » : أنّ أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل حفرتها ، فأذن له ، ويروى أنّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال لأصحابه : « هل منكم أحد لم يقارف « 3 » ذنبا ؟ » فقال أبو طلحة : أنا فأمره فنزل لحفرتها « 4 » . وغسّلتها أسماء بنت عميس ، وصفيّة بنت عبد المطّلب عمّة النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم وشهدت أمّ عطيّة وحكت قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ » « 5 » . قالت ليلى الثّقفيّة : كنت فيمن غسّلنها ، فأوّل ما أعطانا النّبيّ من كفنها الحقو ، أي الإزار ، ثمّ الدّرع ، ثمّ الخمار ، ثمّ الملحفة ، ثمّ أدرجت في الثّوب الأكبر ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلف الباب يناولنا . وذكر في « التّبيين » : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا على عتيبة بن أبي لهب فقال : « سلّط اللّه عليك كلبا من كلابه » . فخرج في تجارة إلى الشّام ، فلمّا كان في أرض مسبعة ، تذكّر دعاءه « 6 » ، صلّى اللّه عليه وسلّم فنضّد الحمول ودخل وسطها فإذا بأسد مقبل ، فلم يقدر الرّكب دفعه ، ووثب عليه ، فافترسه . وذكر في كتاب « البستان » : لمّا زوّج صلّى اللّه عليه وسلّم رقيّة لعثمان وأقامت عنده إلى أن ماتت فزوّجه أمّ كلثوم ، ولهذا سمّي ذو النّورين « 7 » .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق عن الاستيعاب 4 / 464 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق عن الاستيعاب 4 / 464 . ( 3 ) في الأصل ( يفارق ) والصواب ما أثبت عن الإصابة 4 / 466 . ( 4 ) الحديث أخرجه : ابن سعد في طبقاته 8 / 26 والحافظ في الإصابة 4 / 466 ، والبخاري في صحيحه . ( 5 ) الحديث أخرجه : ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 465 ، وابن الأثير في أسد الغابة 7 / 384 . ( 6 ) في الأصل ( دعاؤه ) . ( 7 ) انظر « بستان العارفين » باب نسبة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأولاده وأزواجه ص 71 - 72 .